الشيخ محمد هادي معرفة

134

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أنفه » و « سقط في يده » ونحو ذلك « 1 » وذكر تأويلات اخر لا بأس ببعضها ، فراجع . وأمّا ما ذكره الأشعري من وجوب الوقوف عند ظاهر اللفظ حتّى يقوم دليل على خلافه ، فحقّ . لولا ما يبدو عليه من التواء في الكلام ، إذ حجّية ظواهر الكلام ممّا ثبتت في الأصول ، وهو أصل من أُصول العقلائية ، وعليه بنية مجاري الإفادات والاستفادات لدى أهل المحاورة من جميع الأعراف العامّة والخاصّة . لكن هذا فيما لم يقم دليل من عقل أو نقل قطعي يصلح قرينة صارفة لظاهر الكلام ، وعند ذلك تكون القرينة هي الحجّة القاطعة دون أصل وضع الكلمة اللغوي . هذا صحيح ، غير أنّ أمثال الأشعري إنّما تفوّهوا بهذا الكلام تمويها وتدليسا على العوامّ ، إذ لم يتعرّض أهل العدل والتنزيه لتأويل كلّ ظاهر من الكلام ، سوى ما قام دليل قاطع على إرادة خلاف ظاهره من عقل رشيد أو محكم في الكتاب والسنّة . وقد تقدّم الفارق بين الأشاعرة الذين يؤوّلون المحكم على حساب المتشابه كتأويل الأشعري « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » عليحساب التحفّظ على ظاهر « إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » وأهل العدل الذين يؤوّلون المتشابه على حساب المحكم ، وكم بين الطريقتين من فرق واضح ، وكم ابتعدت الأشاعرة عن منهج الاستقامة في استنباط المفاهيم الإسلامية العريقة ، لأنّ الابتعاد عن منهج العقل ابتعاد عن صميم الإسلام ، فضلًا عن استدعاء منهج الأشعري تشويها لمبادئ الإسلام وأُصوله الضافية ، وذلك حطّ من كرامة هذا الدين وتحريف بمواضع الكلم ، وذنب لا يغفر .

--> ( 1 ) - فتح الباري ، ج 8 ، ص 457 ؛ وراجع : مشكل الحديث لابن فورك ، ص 44 .